علي بن محمد التوحيدي

26

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

قال أبو العتاهية : فإن العبد يقول : لو وفّقتني لأطعتك ، أيكون ما يحتاج العبد إليه نسيئة ، وما يطالبه اللّه به نقدا ؟ قال المأمون : فما يقطع هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، اضرب عنه ، فإنّ الدّست قائمة « 1 » . وأرجع فأقول : وما خلا النّاس منذ قامت الدّنيا من تقصير واجتهاد ، وبلوغ الغاية ، وقصور عن النّهاية ، وتشارك في المحامد والمذامّ ، والمساوي والمحاسن ، والمناقب والمثالب ، والفضائل والرّذائل ، والمكارم والملائم ، والمنافع والمضارّ ، والمكاره والمسارّ ؛ ومن بعض ما يكون للقائل فيه مندوحة ، وللشّاغب به استراحة ، وللنّاظر فيه متّسع ، وللسّامع فيه مستمتع « 2 » ؛ وأحسنهم حالا ، وأسعدهم جدّا ، وأبلغهم يمنا ، وأربحهم بضاعة ، من كانت محاسنه غامرة لمساويه ، ومناقبه ظاهرة على مثالبه ، ومادحه أكثر من هاجيه ، وعاذره أنطق من عاذله ، والمحتجّ عنه أنبه من المحتجّ عليه ، والنّافح « 3 » عنه أصدق

--> ( 1 ) الدست قائمة : المشكلة مستمرة ، والقول فيها تتصل أواخره بأوائله . ( 2 ) كرر أبو حيان هذا المعنى في الصداقة 25 ( الجوائب ) . ( 3 ) نافح عنه : خاصم عنه .